النويري
23
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال العسكرىّ : يودّ أنّ شيبه إذ جاء لا ينصرف . يخلف ريعان الصّبا والموت منه خلف . وقال ابن المعتزّ : قد يشيب الفتى ، وليس عجيبا أن يرى النّور في القضيب الرّطيب . وقال أبو تمام : ولا يؤرّقك إيماض القتير به فإنّ ذاك ابتسام الرأي والأدب . وقال أبو الفتح البستي : يا شيبتى دومى ولا تترحّلى وتيقّنى أنّى بوصلك مولع ! قد كنت أجزع من حلولك مرة ، فالآن من خوف ارتحالك أجزع ! وقال آخر : فأمّا المشيب فصبح بدا وأما الشّباب فليل أفل . سقى اللَّه هذا وهذا معا فنعم المولَّى ونعم البدل ! . وقال أبو الفتح كشاجم : تفكَّرت في شيب الفتى وشبابه فأيقنت أن الحقّ للشّيب واجب . يصاحبنى شرخ الشباب فينقضى ، وشيبى لي حتّى الممات مصاحب . وقال أبو العلاء السروىّ ، شاعر اليتيمة : حىّ شيبا أتى لغير رحيل ، وشبابا مضى لغير إياب ! أىّ شئ يكون أحسن من عا ج مشيب في آبنوس شباب ؟